توتر حدودي بين الكوريتين وسيول تتوعد بردّ حازم

حذّر الجيش الكوري الجنوبي الثلاثاء من ردّ “حازم” وعقاب صارم على أي استفزازات إضافية من كوريا الشمالية، معتبرا أنه “من غير المقبول” أن تحمّل بيونغ يانغ سيول مسؤولية تصاعد التوتر.
ورفضت كوريا الشمالية اتهامات بالوقوف وراء انفجار أصاب ثلاثة جنود الشهر الماضي داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وهي منطقة عازلة مزروعة بكثافة بالألغام تفصل بين الكوريتين منذ هدنة عام 1953، كما سخرت من الدعوات إلى تقديم اعتذار.
وقالت بيونغ يانغ الاثنين إنّ الوضع على الحدود المشتركة بين البلدين “خطير”، مضيفة أنّها تدرس نشر “وسائل ضرب تكتيكية” إضافية في المنطقة.
ونددت بما قالت إنه نحو ألف عملية بثّ “استفزازية” عبر مكبرات الصوت والعديد من الطلقات التحذيرية التي أطلقتها القوات الكورية الجنوبية بين الأول من أكتوبر (تشرين الأول) والسابع عشر منه.
وقالت سيول الثلاثاء، إنّها استخدمت مكبرات الصوت والطلقات التحذيرية بوصفها “إجراءات دفاعية مشروعة لمنع القوات الكورية الشمالية من عبور خط ترسيم الحدود العسكرية وإجبار القوات التي عبرته على التراجع”، من دون أن تحدد عدد المرات التي استخدمتها فيها.
وخطّ ترسيم الحدود العسكرية هو الحدّ الفاصل بين البلدين داخل المنطقة المنزوعة السلاح.
واتهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية جين يونغ سونغ بيونغ يانغ ب”تحميل جيشنا، بلا أساس، مسؤولية تصاعد التوتر العسكري”.
وقال جين، وفق بيان، “من غير المقبول أن تصف كوريا الشمالية أمس إجراءاتنا العملياتية المشروعة بأنها +استفزاز+”.
وأمر جين الجيش ب”الردّ بحزم” إذا استخدمت كوريا الشمالية إجراءات سيول كذريعة لعمل عدواني، فيما حذّرت وزارة الدفاع من أنّ أي أعمال كهذه ستواجه بعقاب “صارم”.
وتصاعدت التوترات بين الشمال والجنوب خلال السنوات الأخيرة، بعد سلسلة من الحوادث عبر الحدود.
وفي عام 2024، أرسلت كوريا الشمالية آلاف البالونات المحملة بالنفايات إلى الجنوب، قائلة إنها تردّ بذلك على بالونات مناهضة لبيونغ يانغ أطلقها ناشطون كوريون جنوبيون.
واستأنف الجنوب لاحقا، للمرّة الأولى منذ ستّ سنوات، البث عبر مكبرات الصوت على الحدود، بما يشمل موسيقى البوب الكورية والأخبار الدولية، فيما بدأ الشمال ببث أصوات غريبة ومخيفة عبر الحدود، ما أثار قلق السكان الكوريين الجنوبيين.
“ذروة المهزلة”
وقال هونغ سونغ بيو، الباحث البارز في المعهد الكوري للشؤون العسكرية، لوكالة فرانس برس “ما تخشاه كوريا الشمالية ليس الطلقات التحذيرية المستخدمة لإجبار قواتها على التراجع بقدر ما هو بثّ سيول عبر مكبرات الصوت وتوزيع المنشورات المناهضة لكوريا الشمالية”.
وأضاف “إنهم شديدو الحساسية تجاه مثل هذه الإجراءات لأنها قد تكشف معلومات سعى النظام إلى إخفائها، وهي حقيقة الأوضاع في كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية”.
واتهمت سيول بيونغ يانغ بارتكاب “انتهاك واضح لاتفاق الهدنة” على خلفية الانفجار الذي أصاب جنودا كوريين جنوبيين داخل المنطقة المنزوعة السلاح، فيما دعت السلطة في سيول الشمال إلى العودة إلى الحوار.
ومنذ ذلك الحين، سخرت بيونغ يانغ من مبادرة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إذ وصفتها كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، بأنها “ذروة المهزلة”.
وقال وزير الدفاع الكوري الجنوبي كانغ شين-تشول الشهر الماضي إنّ لدى الجيش “مجموعة من الإجراءات الضرورية المتاحة، وسننفذها على مراحل” للردّ على حادث انفجار اللغم في المنطقة المنزوعة السلاح، من دون تقديم تفاصيل.
وفي سياق منفصل، اختبرت كوريا الشمالية أخيرا مجموعة من الأسلحة، بينها منظومة طوربيدات موجهة بدقة “من نوع جديد” وصاروخ فرط صوتي متوسط المدى، قالت إن كليهما يستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.



