آخر المستجدات

انتخابات “الكنيست”… الفصائل الفلسطينية تخشى تصعيداً من نتنياهو

لم تبدِ القيادة الفلسطينية ولا الفصائل اهتماما بالانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، في ظل الشكوك التي تعززها تصريحات المتنافسين على رئاسة الحكومة بشأن حدوث أي تغيير يذكر تجاه الملف الفلسطيني، بعدما أبدى كلا المتنافسين، بنيامين نتنياهو وغادي أيزنكوت، تشددهما في التعامل مع هذا الملف.

 

ولوحظ أن القيادة والفصائل الفلسطينية التزمت حالة الصمت، ولم تصدر أي بيان أو موقف له علاقة بالانتخابات الإسرائيلية، واكتفت بالمراقبة لمعرفة النتائج التي على الأرجح لن تغير شيئا من الواقع الأليم الذي تعيشه المناطق الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية التي تشهد حاليا حملة عسكرية عنيفة، أو في قطاع غزة الواقع تحت حرب إبادة دخلت عامها الرابع.

 

مراقبة النتائج

وفي الضفة الغربية، تراقب القيادة الفلسطينية المشهد السياسي في إسرائيل دون أي تدخل، واكتفت بانتقاد السياسات الإسرائيلية الحالية، التي تمثل “عقابا جماعيا”، وطالبت بتحركات دولية لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وهو موقف عبر عنه مؤخرا حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني.

 

وقد شدد في منشور على منصة “إكس” على ضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب، وفقا للقانون الدولي، مؤكدا أنه لا يجوز أن يبقى شعب بأكمله رهينة لسياسات العقاب الجماعي، أو أن تمر معاناة المدنيين دون مساءلة أو محاسبة.

 

وشابه ذلك موقف فصائل المقاومة الفلسطينية التي لم تعلق أيضا على الانتخابات، واكتفت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، في بيان أصدرته بشأن التقرير الدولي الأخير الذي أكد استمرار الجرائم الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، بدعوة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بمؤسساته ودوله كافة إلى العمل الجاد على تنفيذ توصيات هذا التقرير، وفي مقدمة ذلك “اتخاذ الإجراءات الحاسمة لتفكيك الاحتلال الصهيوني الفاشي وإنهائه عن أرضنا”، وشددت كذلك على محاسبة مرتكبي هذه الأعمال الوحشية بحق الشعب الفلسطيني وأرضه.

 

وقد انتقدت الحركة ما وصفته بـ”الاستعراض الانتخابي السافر” الذي لجأ إليه مرشحون لـ”الكنيست” حين اقتحموا باحات المسجد الأقصى، في إطار دعايتهم الانتخابية، وقالت إنه “يمثل استهتاراً بمشاعر المسلمين، واعتداءً على مكانة وحرمة المسجد الأقصى، الذي لن يفلح بطش الاحتلال وإرهابه في تغيير هويته وأحقية شعبنا به”.

 

وقال مصدر في أحد فصائل المقاومة الفلسطينية إن هناك خشية كبيرة كانت لدى الجميع من لجوء الائتلاف اليميني الحاكم في إسرائيل إلى تصعيد أخطر للأوضاع، خاصة في قطاع غزة، يكون على حساب الدم الفلسطيني.

 

وأشار لـ”القدس العربي” إلى أن حجم الاستهدافات شهد تصاعدا خلال الأيام الأخيرة قبل يوم الاقتراع، مرجعا السبب إلى أن نتنياهو وائتلافه حاولا الظهور بموقف أكثر تشددا حيال غزة، وأنهما سيستمران في نهج القتل والتدمير.

 

وأوضح أن احتياطات أمنية كثيرة اتخذت خلال الفترة الأخيرة، خشية لجوء إسرائيل إلى عمل كبير في غزة، يتمثل في تنفيذ اغتيالات كبيرة أو اللجوء إلى توسيع أكبر لرقعة التهجير القسري، يطال المناطق القريبة من “الخط الأصفر”.

 

وأرجع في الوقت ذاته تشديد إجراءات الحصار أكثر مما كانت عليه إلى محاولات الائتلاف كسب أصوات المتشددين بالدرجة الأولى.

 

لا توقع بالتغيير

لكن المصدر لم يتوقع حدوث أي تغيير يذكر في الفترة التي تلي إعلان النتائج، والتي ستكشف إن كان نتنياهو هو من سيكلف بتشكيل الحكومة أو خصمه أيزنكوت، خاصة أن هناك مدة تمتد لشهرين يعمل فيها الشخص المكلف على حشد المقاعد اللازمة لتشكيل الائتلاف.

 

وقال: “في حال فاز نتنياهو فإنه سيستعطف أحزاب اليمين بالمزيد من الهجمات والقتل والتدمير وبتشديد سياسته ضد غزة والضفة، وفي حال فاز خصمه أيزنكوت فإنه سيلجأ إلى ذات الأمر”.

 

وتوقع في حال خسارة نتنياهو أن يستغل فترة تشكيل الحكومة الجديدة، التي يبقى فيها مسيرا لأعمال الحكومة الحالية، في التصعيد الميداني على عدة جبهات، وفي مقدمتها غزة.

 

وأكد المصدر لـ”القدس العربي” أن فصائل المقاومة التي التقت مؤخرا، سواء في جلسات لها علاقة بترتيب الأوضاع الداخلية والتوافق الوطني، أو خلال لقاءات لها علاقة بتطوير ملف اتفاق وقف إطلاق النار، كانت تحمل وجهات نظر متطابقة تؤكد عدم تعويلها على حدوث أي تغيير في سياسات الحكومة الإسرائيلية القادمة، بل إن بعضها أبدى الخشية من التشدد الإسرائيلي في المرحلة القادمة.

 

وتطرق إلى ما يواجهه ملف وقف إطلاق النار وتطوير اتفاق التهدئة من جمود، وأشار إلى أن المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، الذي شارك في آخر جولة تفاوض لها علاقة بهذا الملف، وبعد أن سلمته فصائل المقاومة موافقتها على الخطة التي وضعها “مجلس السلام” للانتقال إلى المرحلة الثانية، وعد بالمضي في التنفيذ، لكنه سرعان ما تراجع أمام رفض نتنياهو.

 

وأشار إلى أن كوشنر أرسل عبر مسؤولي “مجلس السلام” رسائل إلى فصائل المقاومة، تؤكد أنه سيصعب تنفيذ المرحلة الثانية قبل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه وعد بأن يكون هناك تنفيذ إسرائيلي لبنود المرحلة الأولى التي تعطل إسرائيل أغلبها، لكن المصدر أكد أن أيا من هذه الوعود لم يتحقق، وأن الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يقودها نتنياهو شددت من إجراءاتها ضد غزة، بالقول والفعل.

 

وأشار إلى تصريحات نتنياهو الأخيرة التي تعهد فيها بالإبقاء على السياسة ذاتها التي تقوم على الاستهدافات وتشديد الحصار، وإعلانه رفض الانسحاب من “المناطق الصفراء”.

 

تجدر الإشارة إلى أن تقارير عبرية كشفت أن نتنياهو عطل عددا من البنود المتعلقة بتطوير اتفاق التهدئة، من بينها دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وكذلك إرسال أفراد ممن جرى قبولهم في جهاز الشرطة التابع لهذه اللجنة للتدرب في الخارج، وعدة أمور أخرى، إلى ما بعد الانتخابات.

 

غزة في قلب المعركة

وفي دلالة على سياسات المتنافسين الإسرائيليين على رئاسة الحكومة الجديدة في إسرائيل، أجرى خصم نتنياهو، أيزنكوت، جولة في إحدى المستوطنات القريبة من حدود القطاع بعد إدلائه بصوته، ومن هناك تعهد بتفكيك قوة وسلطة “حماس” في قطاع غزة.

 

وقال خلال زيارة لمستوطنة “نير عوز” في غلاف قطاع غزة: “ألتزم بتفكيك القوة العسكرية والسلطوية لحماس أو تدميرها، هذا تعهد سأفي به، وأنا مقتنع بأننا سننهي هذه الليلة بالتغيير وبروح جديدة لدولة إسرائيل”.

 

وتابع: “ستشكل تصحيحًا للسنوات الثلاث التي مررنا بها منذ يوم هجوم السابع من تشرين الأول / أكتوبر”.

 

ويترقب الجميع حاليا المرحلة التالية ليوم التصويت، في ظل صعوبة حصول أي من المتنافسين على تأمين 61 مقعدا من الأعضاء لدعمه في تشكيل الحكومة الجديدة، وسط تقديرات تشير إلى إمكانية تعثر الوصول إلى ذلك، ما يحول دون تشكيل حكومة جديدة والدخول في أزمة سياسية أخرى، تجبرهم على عقد جولة انتخابية أخرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى