
أكد الأمير الحسن بن طلال أهمية تبني رؤية إنسانية شاملة لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تقوم على احترام كرامة الإنسان وحقوقه، وترسيخ العدالة والتعاون بين الشعوب، مشدداً على أن الأمن الحقيقي لا يقتصر على حماية الحدود والتوازنات العسكرية، بل يبدأ بضمان حياة كريمة للإنسان
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها سموه بعنوان «البحر الأبيض المتوسط: بحر للسلام»، الخميس في عمّان، ضمن أعمال الدورة الثانية للحوار الأوروبي الشرق أوسطي وشمال الإفريقي، التي نظمتها منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية (أرض)، بالتعاون مع المبادرة الأوروبية الشرق أوسطية للديمقراطية والتنمية، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء وممثلين عن مؤسسات دولية ومنظمات مجتمع مدني.
وأشار سموه إلى أن أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تواجهان تحولات سياسية واقتصادية وديموغرافية متسارعة، تتطلب تعزيز الشراكة على أساس المسؤولية المشتركة والمشاركة الفاعلة، مؤكداً ضرورة وضع الإنسان في صميم السياسات الإقليمية والدولية، وتمكين الشباب من المشاركة في رسم مستقبل مجتمعاتهم.
واستذكر مبادرته لإقامة نظام إنساني دولي جديد، التي طرحها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981، مؤكداً أن نجاح المجتمع الدولي لا يُقاس بقدرته على الاستجابة للأزمات فحسب، بل بقدرته أيضاً على منع وقوعها ومعالجة أسبابها.
ودعا إلى تطوير إطار إنساني وأخلاقي يعزز ثقافة السلام، ويحمي المدنيين واللاجئين والموارد الطبيعية، مستنداً إلى القيم الإنسانية والروحية المشتركة.
وفيما يتعلق بقضايا اللجوء والهجرة، شدد سموه على ضرورة تعزيز المسؤولية الدولية المشتركة، محذراً من تحميل الدول المستضيفة أعباء الأزمات الإنسانية وحدها، ومؤكداً أهمية استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وضمان عودة اللاجئين السوريين طوعاً وفي ظروف ملائمة.
كما دعا إلى بلورة رؤية إقليمية تقودها الدول العربية، تقوم على التعاون والتكامل الاقتصادي والأمن المتبادل، وتضع القضية الفلسطينية في صميم أي ترتيبات مستقبلية لتحقيق الاستقرار.
وأكد أهمية الدور الأوروبي في دعم السلام القائم على القانون الدولي، بدلاً من الاحتكام إلى منطق القوة واستمرار الصراعات.
وشدد على أن مسؤولية الأجيال الحالية تتمثل في بناء مستقبل أكثر عدلاً وأمناً للأجيال القادمة، داعياً إلى تحويل البحر الأبيض المتوسط من منطقة تتقاطع فيها الأزمات والصراعات إلى فضاء مشترك للسلام والتعاون وصون الكرامة الإنسانية.



