لا فضل لمدني أو عسكري إلا بالعمل واحترام القانون

علي سعادة
لسلطة الدولة التي يقف على رأسها رئيس وزراء منتخب مباشرة من الشعب يمارس صلاحيات حقيقية وفعلية ومسؤولة تخضع له جميع أجهزة الدولة، يكلف بمنصبه، من قبل رئيس دولة منتخب من الشعب في الأنظمة الجمهورية، أوملك وملكة بسلطات معرفة ومحددة بالدستور في الأنظمة الملكية.
الحكومة ليست مطلقة الصلاحيات بحيث تفعل ما تشاء فهي خاضعة للمسألة والرقابة من قبل مجلس نيابي حقيقي منتخب بشكل ديمقراطي دون محاصصة وكوتات، مجلس يمارس دوره في حماية مصالح الناخبين ومصالح الأمة، إلى جانبه تقف السلطة الرابعة / الصحافة (بشكل خاص) والإعلام بشكل عام، وهي سلطة حقيقية وليست مكملة للديكور والشكل، أو مشتراة ومملوكة من قبل السلطة التنفيذية.
ولماذا هي سلطة رابعة لأنها تتجاوز مهمتها الأساسية في نشر المعرفة والتوعية والتنوير والإخبار إلى دورها في تشكيل وتوجيه الرأي العام، والإفصاح عن المعلومات، وخلق القضايا، والكشف عن مكامن الضعف والفساد، وتمثيل الشعب والقراء.
ويقول بعض الباحثين إن تعبير «السلطة الرابعة» تعرض إلى فهم خاطئ في اللغة العربية، إذ يكثر ربطه بالسلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية، لأن معنى «السلطة الرابعة»، تبعا لمن أطلقه أول مرة، أنها القوة التي تؤثر في الشعب وتعادل، أو تفوق، قوة الحكومة.
ونعود لموضوعنا الأساس، وبالتالي فإنه لا «قدسية» لأي موظف أو عامل في جهاز الدولة، مدني أو عسكري، إلا بحدود القانون وحقوقه المنصوص عليها في وظيفته، لا قيمة إضافية للعسكري أو رجل الأمن، إلا بما يؤديه من واجب، وكذلك الأمر بالنسبة للموظف المدني، القيمة الحقيقية هي في التفاني بعمله وبالمواطنة وبعدم تجاوز صلاحياته ومهامه الرسمية.
وسواء كان الموظف عسكريا أم مدنيا، فهو قابل للخطأ والاعتداء على حقوق الآخرين، وتجاوز صلاحياته الوظيفية، ويجب هنا أن يخضع للمساءلة القانونية دون أن يمنح «صك غفران» أو شهادة «حسن سلوك» أبدية، أو مغفرة ذنوبه إلى يوم الساعة، يجب أن يوضع في مكانه كموظف عام له مسمى ومهام وظيفية محددة وليس فوق الجميع وفوق القانون وفوق النقد.
عدد كبير من الوظائف صعبة وشاقة ومتعبة من بينها وظيفة العسكري، وأيضا وظيفة الطبيب والمعلم وعامل الإنشاءات والطرق وسائق الباص العمومي وعمال المصانع وحتى الأمهات في المنازل وغيرها، لا يجوز أن ندع أي شخص يتقدم غيره بحجة أن وظيفته صعبة وشاقة.
ما يجعل منك أفضل من غيرك تفانيك في عملك، ومبادراتك الإنسانية والوظيفية، واحترامك لحقوق الآخرين، وتقديسك للقانون وللقيم والمثل، وليس لأي شيء آخر.



