براءة بعد 13 عاماً

الخبر الذي انتشر أول أمس ومفاده أن محكمة جنايات عمان أصدرت حكما ببراءة قيادات إسلامية من تهمة استثمار الوظيفة لدى عملهم في جمعية المركز الإسلامي الخيرية، ليس خبرا «طازة» بلغة الصحافة، بل عمره أكثر من أسبوعين.
القضية رفعها الادعاء العام في عام 2006 حين وضعت حكومة الدكتور معروف البخيت يدها على جمعية المركز الإسلامي بتلك الحجة، وعينت لجنة مؤقتة لإدارة الجمعية، لا زالت تعمل حتى الآن!!
بعضهم أراد نشر الخبر على نطاق واسع وفي هذا التوقيت، ولا أدري إن كان لهذا الأمر علاقة بالتغييرات التي جرت في المؤسسات الأمنية، فالحكم لم يدر به أحد حين صدوره، وبقي طي الملفات في المحكمة.
بقي أن تعلموا أن الحكم الصادر ليس نهائيا، فقد استأنف الادعاء العام على الحكم، فدخلت القضية مرة أخرى في أروقة المحاكم، والله وحده يعلم كم من الوقت سيأخذ إصدار حكم نهائي في القضية!!
المسألة حساسة جدا، خصوصا أن ملف جمعية المركز الإسلامي ملف سياسي بامتياز، وهو صدى وانعكاس لعلاقة الدولة بجماعة الإخوان المسملين التي وصلت منعطفا خطيرا في عهد حكومة الدكتور عبد الله النسور عام 2015 بعد ترخيص ما أطلق عليه بجمعية جماعة الإخوان المسلمين من أشخاص تم فصلهم من الجماعة وفق النظام الداخلي ولم يعد لهم علاقة بها، تلك الجمعية أريد لها أن تكون الخلف القانوني والشرعي لجماعة الإخوان، فتم إغلاق المركز العام للجماعة وتم اللجوء للمحاكم لمنازعة الإخوان والسيطرة على مقراتهم وممتلكاتهم، وهو ما حصل في إربد مثلا.
القرار إن صدر بشكل نهائي ببراءة المتهمين يعني أن الأساس القانوني الذي اعتمدت عليه الحكومة لكف يد الهيئة الإدارية السابقة (التي تمثل جماعة الإخوان المسلمين) أصبح منعدما، وهذا يعني أن الأمور يجب أن تعود إلى أصلها، ما يعني عودة جمعية المركز الإسلامي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهذا سيكون تطورا لافتا جدا في العلاقة بين الدولة والإخوان، فهل الأجواء السياسية باتت تسمح بذلك؟ نأمل ذلك.



