مؤتمرات صحفية بلا مغزى
يبدو أن كل شيء بدأ يفقد هيبته وأهميته، شيئًا فشيئًا، فحتى المؤتمرات الصحفية، التي وُجدت لتوضيح قضية ما أو تعليل قرارات وإجراءات معينة، أو الكشف عن خطط، قد تكون مصيرية لأبناء الشعب، باتت تفقد الغاية التي وُجدت من أجلها، وأصبحت بلا طعم أو نكهة أو رائحة.
هناك قرارات وإجراءات، لا تحتاج إلى عقد مؤتمر صحفي، يتضمن “بروباغندا”، وشاشات تلفزة وإعلاميين وصحفيين.. يوم الأحد الماضي، أطل علينا وزير الدولة لشؤون الإعلام، صخر دودين، في مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب، ليقول فيه للشعب الأردني بأن “هناك خططًا حكومية على المدى البعيد والمتوسط والقصير، لفتح القطاعات وتخفيف الإجراءات التقييدية المطبقة كحظر التجول، بشقيه الجزئي والشامل”.
ما أعلنت عنه الحكومة في ذلك المؤتمر، عبارة عن قرارات وإجراءات، عادية، كان جلها معلوم للأردنيين، لا تستدعي عقده مؤتمر صحفي للإفصاح عنها، إذ كان يكفي لذلك موجز أو بيان صحفي، باستثناء تلك البُشرى، التي تمضنها ذلك وانتظرها الأردنيون منذ نحو عامين، والتي تتمثل بفتح جميع القطاعات والانتهاء من الإجراءات التقييدية بجميع أشكالها، والعودة إلى الحياة الطبيعية، وذلك اعتبارًا من الأول من تموز المقبل.
يبدو أن هذه الحكومة، قد اكتسبت “عدوى” عقد المؤتمرات الصحفية، من سابقتها، والتي كانت تعقد مؤتمرًا صحفيًا بمعدل يومي، فهل أصبحت المؤتمرات الصحفية هي ديدن الحكومة الحالية؟ ثم ما هي الجدوى من عقد مؤتمرات صحفية إن لم تكن تحتوي على معلومة أو قرار مفصلي؟
إن ما أعلنت عنه الحكومة في مؤتمرها الصحفي، حول تطعيم 3 ملايين مواطن، بحلول شهر حزيران المقبل، كان معلومًا لدى جميع الأردنيين، وصرح به وأكده أكثر من مسؤول وخبير صحي، الأمر الذي يؤكد أنه لم يكن هناك أي داع لعقد مؤتمر للكشف عن هذه المعلومة، والتي تداولها الأردنيون منذ أيام.
الإعلان عن خطة “متوسطة”، تتضمن الفتح المتدرج للقطاعات وتقليص ساعات حظر التجول، بلا شرح تفصيلي، أو خطة بديلة في حال حدوث عارض أو طارئ ما، باستثناء ما أشار إليه الوزير دودين إلى أنها ستبدأ مطلع حزيران المقبل، لا تستحق عقد مؤتمر صحفي.
المواطن، ملّ، مثل تلك المؤتمرات الصحفية، والتي من الجائز أن نُطلق عليها بأنها عبارة عن “ذر للرماد في العيون”.. المواطن لم يعد ينبهر برؤية رئيس وزراء أو وزير، ولم يعد مهتمًا بشكله أو أناقته، وظهوره على شاشة التلفاز، سواء أكان مميزًا أم لا، فقد أصبح يُميز “الغث من السمين”، وأصبح تواقًا لقرارات، لطالما انتظرها، يقع على رأسها العودة إلى الحياة الطبيعية.
لم يعد المواطن، يملك ترف الجلوس متسمرًا، ولو لربع ساعة فقط، لسماع قرارات وإجراءات حكومية، قد مضى على معرفتها يومان أو ثلاثة.. فلماذا تُصر الحكومة على عقد مؤتمرات صحفية، يكفي إيجاز بسيط بديلًا عنها؟



