ويعلمنا طلال أبو غزاله

اللغة العربيّة وأثرُها في التّعلّم من أجل الابْتكار

عين الاردن

 د.عماد الخطيب

يعد الانتصار إلى اللغة الأمّ أمرًا شائعًا عند مختلف الشّعوب!

لقد انتصر “ملتقى طلال أبوغزاله المعرفي” للغة العربيّة يوم احتفى بيومي اللغة العربية والتّعليم العالميّ، .

وأقيمت ندوة حوارية بعنوان (التّعلّم للابتكار)، ورسم المحتفون طريق الابتكار في التّعلّم؛ من خلال تشريحهم لمستقبل إصلاح التّعليم، ورغبتهم في كتابة ذلك ليصبح “تشريعًا”؛ لأن الوزارات المعنية بالتّربية والتّعليم في عالمنا العربي لا تنفرد بالقرارات المتعلّقة باللغة العربية خاصة ولا بأطر التّعليم عامة؛ فالتّعلّم يتغذّى من البيئة المُحيطة، وهو دافعها للتّطوّر، وثمّة فرق بين التّعليم والتّعلّم والأنسب هو مصطلح التّعلّم فاخترنا في العنوان مصطلح (الابتكار) الذي يعني “أن يتدرّب أو يتعلّم المتدرّب أو المتعلّم من محيط مكان تعلّمه أو تدرّبه، كما يتعلّم أو يتدرّب من مقرّره أو حقيبة تدريبه”.

ويشكّل الابتكار تحدّيًّا للبيئات من حوله، وللقوى المؤثرة على النّظام التّعليميّ، وإنّ أهم ما يؤثّر عليه “المنهاج” الذي هو أكبر من الكتاب “المقرر”، ولضمان الابتكار علينا أن نقيس المُدخلات؛ لنتحكّم بالمخرجات، وإنّ أهم تلك المدخلات هو “خطة المنهاج” التي تنقسم إلى “خطة مُعدّة”، و”أخرى منفّذة”، و”ثالثة متأمّلة”، وتحتاج تلك المدخلات إلى “المعلم الخبير”، و”آلية تقييم التّعلّم”، و”قياس ضمان جودته”..

إننا أمام ثورة تعلّميّة رابعة، تتعادل موضوعيًّا مع الثّورة الصّناعية الرّابعة، وإنّ علينا إدراك ذلك والسّعي قدمًا لتحقيق مكاسب لمستقبلنا..

ويمكن ربط ذلك بالحكومة الإلكترونيّة، ورقمنة التّعلّم، ووضع حدً لهجرة عقولنا المبتكرة، بتهيئة المناخ الملائم للإصلاح، وكتابة رؤية واضحة المعالم، وذات رسالة مُحدّدة، وأهداف يمكن تتبّعها، وتنفيذها، والتّحقّق من (المتابعة والمساءلة).

إنّ أهم ما يدور حوله الابتكار في التّعلّم هو “صناعة الطّلاب لمناهجهم” بدلا من فرض منهج قد لا يلائم إبداعاتهم!

كما يمكن الحديث في التّعلّم من أجل الابتكار عن “المدرسة الذّكيّة” تلك التي تعتمد صفوف الابتكار، وتتّخذ من شعار: “مستقبل التّعلّم مهم كما حاضره” شعارًا تطبيقيًّا؛ فلا نريد أن نتعلّم بالتّقليد؛ لأن هذا تعليم قد ولّى ومضى، وعلينا أن نغيّر مفهوم الحضانات التّدريسيّة إلى مفهوم “الحضانات الإبداعية”. . وعلينا استبدال “رياض الأطفال” بدُور (ريادة الأطفال)؛ لنحقق تعلّما مستقبليًّا حاضنا للابتكار.

وقد بات من الضّرورة في التعلّم من أجل الابتكار تغيير المناهج؛ كي نجسر الفجوة بيننا وبين من تفوّقوا علينا، وأن تتجاوز شراكاتنا التّعلّميّة مع “بيئات تعلّميّة ذكيّة” – تتجاوز الورق إلى شراكات فعلية وذات جدوى، وأخيرًا أن نعترف بأهميّة لغتنا العربية، وأهمية تطويعنا إيّاها خدمة لبرامج تعلّمنا وفق أصولها العملاقة ذات السِّحر الذي لا يضاهيه سحر!

 فكم يسرّني استبدال الأطباء فيما بينهم لكلمة (دكتور) بكلمة “حكيم” وهو استبدال ذكي!

ولمصنع الأفكار في اللغة العربية وِقفة..

وهي إحدى المبادرات المهمة، وهي ترجمة لعملية الابتكار على أرض الواقع، فمن الجنون أن نكرّر عملنا للشيء نفسه، وأن نتوقّع نتيجة مختلفة!

ويعلّمنا طلال أبوغزاله، أنّه ليس من العدل أن نبقى مُقصّرين في هذا المجال، وأن يعيش شبابنا بتفكيرٍ استهلاكيّ، لا يحمل روحًا للابتكار، غير مُسترشديْن بتجارب عالميّة ناجحة، ولا بد لكي ننشئ جيلا مبتكرًا أن نبدأ تعليمه منذ الصّغر على أسلوب “حلّ المشكلات”، والتّعلّم بالابتكار، والتّدرج في تعليم الذّكاء التّقنيّ AI ، وتوفير محتوى تعليميّ شارح للمعرفة بكافة أشكالها وجوانبها وباللغة العربيّة… فإنّ تعليم الابتكار للطلاب يصنع جيلا لا يمكن السّيطرة على ابتكاراته.. وكلّما اكتشفنا المواهب أبكر اكتشفنا إبداعات أبكر.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى