الأزمَة الأوكرانية.. حَاصِلُ أزَمَات*
"استعادة للأطلال، وكتابة للمستقبل بالخطّ الرّوسيّ الجَديد"

د.عماد علي الخطيب
إن تاريخ أي حرب في العالم، ليس وليد صدفة؛ بل هو إلحاح ذهني نفسي لرغبة استرجاع ما كان، أو التوسع فيما هو كائن، كما هو الحال في رغبة الروس لاستعادة اتّحادهم السّوفيتيّ، الذي كان! فالحرب الأوكرانية – الروسية، لا تعني أطرافًا بعينها بالقدر الذي تعنيه تلك العقيدة الرّاسخة في عقل كلّ روسيّ، وهي ليست تحقيقًا لطموحات، أو لأهداف شخصيّة يحملها الرّئيس (بوتين)، فثمة محيط (جيو – سياسي) يهتم به الرّوس، وينامون على أطلاله، من جهة، وثمة أمريكا، و”النّاتو” ورغبة في “حلمها باحتواء روسيا”، من جهة أخرى.
والمؤشرات الظاهرية لا توحي بمؤشر باطني هو كتابة النظام العالمي الجديد وتغيير “أحادية” قيادة النظام الأمريكي للعالم، ورغبة روسيا في كتابتها له، وعودتها إلى تصدّر الأحداث العالمية، فعلا، لا قولا فقط؛ كما هو الشأن في امتلاكها لحق الفيتو!
إنّ الحرب في أوكرانيا هي مجرد بداية لحرب أوروبية شاملة (وليست حربًا أمريكية روسية فقط)، ثم ستترى الحرب العالمية الشاملة وهي ما قد نسميه “الحرب العالمية الثالثة” التي سيقودها الطرفان بمعاونة أنصارهما من الصّين وغيرها، وبريطانيا وغيرها، وقد صار معروفًا انحياز كل منهما لأيّ طرف.
أما العنوان التّالي للحرب العسكرية، فهو “الحرب الاقتصادية” فلن يقبل أي طرف تفوق الاخر بسهولة! وستستغل “العقوبات الاقتصاديّة” لتطويع أي طرف لا يُتقنُ “الصّبر” ولا يحسن التّصرّف.
وستكون (عقوبات الطاقة) الأهم من بينها؛ وستؤثر على أوروبا مجتمعة، ولا مفر لأحد.
أمّا التّحرّك الصّيني فقادم؛ لضمّ (تايوان) مما سيخفف الضّغط عسكريًّا عن روسيا الحليفة، وستصير الحرب حربين: أوكرانية، وتايوانية، وكلتاهما تعدّانهما أجزاء تاريخيّة منهما، ويجب استعادتهما.
لقد فشلت كلّ المحاولات في إقناع طرفي النزاع الكبر الجلوس على طاولة الحوار، أعني: الأربعة الكِبار، ولن ينزل الحلّ من السماء، بل علينا انتظار جلستهم؛ لكتابة “النظام العالمي الجديد”.
أما التعويل على “الأمم المتحدة” فهو حلم أفسد واقعيته “الفيتو” غير العادل؛ وهو يستخدم لإحقاق الظلم، وتنحية العدل، كما في القرارات التي تخص (فلسطين).
وأخيرًا…
حتمًا سينشأ نظام عالمي جديد، وبقيادة متعدّدة الأطراف، كما يحصل بعد أي حرب عالمية، وعلينا الاستفادة من التاريخ، وكتابة الحاضر والمستقبل، بشكل أكثر عدلا، غير متأثرين لا بقمح “أوكرانيا”، ولا بغاز روسيا، ولا بدولار أمريكا، وعيننا تبصر الحقيقة: فقد بات واجبًا تغيير أنظمة الأمم المتحدة، وحلّ مشكلة التلوّث المناخيّ، والتحدث بمصلحة العالم جميعه، بدلا من صيغة الأنا الغالبة في نظام الغاب الحالي.
وعلى العرب حسم موقفهم تجاه الحرب، فمن هو ليس (مع) سيكون (ضد) ولا من (مع وضد) أو (في الحَياد) فدونا لم يتغيّر، ولن يتغيّر، خاصّة بوجود رئيس أوكراني يهوديّ، وجالية يهودية أوكرانية لا بأس بها! سارعت بإعلان تعاطف رئيس دولة الاحتلال مع الشّعب الأوكراني!
وأمّا تأمين أساسيّات الحياة، فذاك أمرٌ مِطواع، وتحتَ اليد، وما منّا مَن لا يستطيع تأمِين غذائه، ودوائه، وتعليمه، مَهما كانت إمكانياته؛ لأنّ الله تعالى قد ضمن ذلك بما وَهَبَهُ في أرضه وسمائه من سِحر عَطَاءٍ لا ينضب.
* من مضامين “الرسالة المفتوحة” للمفكر العالمي د.طلال أبوغزاله.



