مجتمع وناس

مات آخر الكبار… مظفر.. وما أدراك من مظفر

عين الاردن…

د. عماد الخطيب ..

منذ مدة ليست بالقصيرة، عرفني على مظفر صديقي.. وكنا في بدايات دراستنا للبكالوريوس، ولا أريد أن يقال إننا نكتب عن المبدع إذا مات، فإنني تحدثت إلى طلابي عنه كثيرا، وكتبت عنه أفضل أبحاثي.. وأدمنت سماعه إلى اليوم، ومن لا يسمع مظفرا، ولا يطرب إلى صوره الفنية في الشعر، فهو عقيم!
وبموت مظفر..
نفقد آخر خرزات مسبحة الكبار، وكلما يموت كبير منهم، نتفاءل بولادة آخر.. ولكن أصاب الأمة العقم!
من الذي مات فعلا! أهم أم نحن!
أعلم أن اللغة لا تموت، ولا يموت تأثيرها.. وهي السلاح الأكثر تأثيرا، والأسرع انتشارا، والأصوب نفعا..
خصوصا إذا أردنا أن نتواصل مع الكل، لا البعض، وما علمي بأن انتشار أي لغة على لغتنا العربية، قد أنهى وجودها..
فسريعا ما يرجع إليها من يلزمه إيصال مفهوم إلى الناس، أو لاحتواء أزمة ما.. بل لا يعتقد ذاك أنه بغير العربية سيوصل ما يريد، وهم لن يستقبلوا منه كلامه بعيدا عن عربيتهم التي ألفوها وألفتهم، وإن أظهرنا في عملنا المعاصرانشغالا بغيرها.. فإننا لا تستجيب عواطفنا إلا من خلالها، ولا نعبر بصدق إلا من خلالها..
هكذا كان يفهم الكبار معنى شعرهم، وهكذا كانوا يألفون ويؤلفون، وينتشرون وينشرون..
أما ما نسمعه اليوم من شعر وأغان وخطب فهي في ظاهرها مكتوبة بلغتنا، ولكن في باطنها هي لا تنتمي إلى لغتنا..
أهلا بمظفر حيا، وأهلا به ميتا
الحياة لا تعني سريان الدم في العروق، فثمة من ماتوا منذ ألف عام وما زلنا نتذكرهم.. وكلما ازداد اهتمامهم بنا، وبعدهم عن ذواتهم.. كلما ازددنا اهتماما بذكرهم..
مات آخر الكبار.. و ازدادت الساحة فراغا، فهل من يتقدم!
ثمة من يتهم المرحلة، والزمان، والمكان، ويزيد على ذلكم الحظ.. في انتشار الكبار وسعة حظوظهم. أما الحقيقة فهي أن الحظ لا علاقة له بالإبداع، وأن أولئك ضحوا من أجل قضايانا وأغلقوا الطريق في وجه كل من لا يستحق أن يكون بيننا..
نحتاج إلى واحد فقط من أولاء الكبار..
وأغبط حياة جمعتهم معا..
فيا رب أعدهم إلينا، أو خذنا إليهم، فحياة لا كبار فيها، لا أمل فيها..

د . عماد الخطيب
د . عماد الخطيب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى