إقتصاد

ابو حمور: خبرة الاردن في ادارة الازمات تعزز قدرته على احتواء تداعيات الحرب

قال وزير  المالية الأسبق د. محمد ابو حمور،  ان الاردن يمتلك خبرة تراكمية كبيرة في التعامل مع الازمات، ما يعزز قدرته على مواجهة تداعيات الحرب في الاقليم بثقة واقتدار، من خلال اتباع نهج استباقي يركز على حماية سلاسل التزويد والامدادات، وامتصاص الصدمات السعرية، والحفاظ على استقرار الاسواق.

واشار ابو حمور في لقاء جمعه وخبراء عبر صحيفة الدستور  الى ان المؤشرات الحالية تعكس حالة من الطمأنينة فيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي، حيث اكدت الحكومة ان المخزون من المواد الغذائية والسلع الاساسية والمحروقات والادوية آمن، وان سلاسل الامداد والتزويد تعمل بكفاءة واستمرارية، بالتزامن مع متابعة حثيثة للاسواق لضبط الاسعار ومنع الممارسات غير المبررة، مشددا على ضرورة تجنب التهافت على الشراء، باعتبار ان الذعر الاستهلاكي قد يكون جزءا من المشكلة وليس الحل.

وفيما يتعلق بملف الامن الغذائي، بين ان المخزون الاستراتيجي من السلع الاساسية متوفر بمستويات مريحة، حيث يغطي مخزون القمح احتياجات المملكة لنحو عشرة اشهر، والشعير لنحو تسعة اشهر، مع استمرار عمليات الشحن بوتيرة طبيعية، الى جانب توفر بدائل لوجستية ومرونة في تنويع مصادر الاستيراد، بما يعزز من استقرار التزويد.

اما في القطاع الدوائي، فلفت الى ان الصورة تبدو اكثر استقرارا، في ظل توفر مخزون من الادوية والمواد الخام يغطي احتياجات المملكة لمدة تصل الى اثني عشر شهرا، الى جانب امتلاك المستشفيات قدرات احتياطية لتشغيل المولدات، مشيرا الى الدور المهم للصناعة الدوائية المحلية في دعم السوق والحفاظ على توفر الادوية واستقرار اسعارها.

واكد ابو حمور ان التحدي الاكبر يتمثل في قطاع الطاقة، نظرا لاعتماد الاردن على الاستيراد، ما يجعل اي ارتفاع في اسعار النفط او كلف الشحن ينعكس على المالية العامة وكلف الانتاج والنقل، خاصة في حال استمرار الازمة لفترة طويلة، لافتا الى ان مخزون المشتقات النفطية آمن ويكفي لنحو شهرين ضمن المعدلات الطبيعية للاستهلاك، الى جانب وجود امكانيات لتعزيز مصادر الطاقة البديلة والربط مع الدول المجاورة.

واضاف ان الحكومة تعمل على التخفيف من انعكاس ارتفاع الاسعار العالمية على السوق المحلي، من خلال عدم نقل كامل الارتفاع الى اسعار المحروقات محليا، الامر الذي يسهم في الحد من الاعباء على المواطنين، رغم ما قد يترتب على ذلك من ضغوط على المالية العامة في حال استمرار الفجوة بين السعرين المحلي والعالمي.

وبين ان تداعيات هذه الحرب لا تقتصر على المنطقة فقط، بل تمتد الى الاقتصاد العالمي، في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي، وارتفاع في اسعار الطاقة، وتقلبات في الاسواق المالية، ما يزيد من احتمالات التضخم المستورد وتعطل سلاسل التوريد.

وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص، شدد ابو حمور على انه دور محوري وليس تكميليا، حيث يقع على عاتق القطاع التجاري ضمان انسياب السلع وتجنب الممارسات الاحتكارية او المضاربات السعرية، الى جانب توزيع المخزون بكفاءة وتوسيع البدائل الاستيرادية، فيما يتمثل دور القطاع الصناعي في تشغيل الطاقات الانتاجية القصوى، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية، وتعزيز مخزون المواد الخام ومستلزمات الانتاج، مشيرا الى ان الصناعات الغذائية المحلية تغطي نحو 65 بالمئة من احتياجات السوق.

وحول متطلبات المرحلة المقبلة، دعا ابو حمور الى تعزيز الشفافية من قبل الحكومة واطلاع المواطنين على التطورات بشكل مستمر، الى جانب تشديد الرقابة على الاسعار، وتوسيع بدائل النقل والاستيراد، وحماية الفئات الاكثر تضررا من اي موجة تضخم محتملة.

كما دعا القطاع الخاص الى مراعاة المصلحة العامة والابتعاد عن الاحتكار والرفع غير المبرر للاسعار، فيما شدد على ضرورة تبني المواطنين لسلوك استهلاكي رشيد، وتجنب التهافت والتخزين غير المبرر، والاعتماد على المعلومات الرسمية بدلا من الشائعات، محذرا من مخاطر تخزين الوقود في المنازل لما يشكله من تهديد على الارواح والممتلكات.

وخلص ابو حمور بالتاكيد على ان الاردن قادر، من خلال تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمواطنين، على تجاوز هذه الازمة باقل الخسائر، بل وتحويلها الى فرصة لتعزيز الانتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الذات، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمجتمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى