“شيعة بريطانيا”.. اشتباكات كربلاء مع موالين لإيران تعيد أنصار شيرازي للضوء

شهدت مدينة كربلاء العراقية، الاثنين الماضي، خلال مراسم إحياء ذكرى “الأربعين”، مواجهات بين مؤيدين للنظام الإيراني وأنصار صادق شيرازي، أحد أبرز رجال الدين الشيعة المنتقدين لنظام ولاية الفقيه في إيران، الذين تنعتهم طهران بـ”شيعة بريطانيا”، ما أسفر، وفق تقارير إعلامية، عن إصابة 54 شخصاً واعتقال نحو 140 آخرين. ولم يتم التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.
وبحسب مقاطع فيديو نشرتها قناة “شعائر” العراقية المقربة من مكتب صادق شيرازي، تجمع عدد من الأشخاص أمام مكتبه في كربلاء وهم يحملون صور المرشد الإيراني المقتول علي خامنئي، والمرشد الجديد مجتبى خامنئي، ويرفعون رايات تحمل شعارات دينية وسياسية، من بينها “يا لثارات الحسين” و”يا لثارات خامنئي”، كما وجهوا هتافات ضد شيرازي.
وذكرت القناة أن الهتافات أدت إلى اندلاع مواجهة مع أنصار ومقلدي شيرازي. وأفادت تقارير بأن الشرطة العراقية تدخلت في البداية لفض الاشتباك، قبل أن تتوسع التوترات إلى مناطق أخرى من المدينة، لتنتهي بتدخل أمني استخدمت خلاله القوات العراقية القوة لوقف الاشتباكات.
كما تحدثت تقارير غير مؤكدة على مواقع التواصل الاجتماعي عن مشاركة حسين ستوده، وهو أحد المقربين من المؤسسات الدينية التابعة للحكومة الإيرانية، في التجمع، ومحاولته ربط المناسبة الدينية برسائل سياسية.
صادق شيرازي.. مرجع شيعي من عائلة دينية بارزة
يُعد صادق الحسيني الشيرازي، المولود في مدينة كربلاء عام 1941، أحد مراجع التقليد الشيعة المنتمين إلى عائلة دينية معروفة تعود أصولها إلى مدينة شيراز عاصمة محافظة فارس جنوبي إيران، والتي لعبت دوراً بارزاً في الحوزات العلمية في العراق وإيران. انتقل لاحقاً إلى مدينة قم بعد الضغوط التي تعرض لها الإيرانيون المقيمون في العراق خلال عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وأصبح له حضور ديني وإعلامي عبر مؤسسات وقنوات تابعة لتياره.
لا يُعد شيرازي معارضاً للمرجعية الدينية الشيعية أو لفكرة وجود دور ديني في المجتمع، لكنه يختلف مع النموذج السياسي الذي قامت عليه “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، وخاصة مفهوم “ولاية الفقيه المطلقة” الذي يمنح المرشد الإيراني صلاحيات سياسية واسعة.
أسباب الخلاف مع طهران
يرتكز الخلاف الأساسي بين تيار شيرازي وطهران على طبيعة العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية. فبينما يقوم النظام الإيراني على نظرية ولاية الفقيه التي تجعل الفقيه صاحب سلطة سياسية عليا، يرفض شيرازي هذا التفسير ويرى أن دور الفقيه لا يمنحه بالضرورة سلطة حكم مطلقة، ويدعو إلى استقلال المرجعية والحوزات الدينية عن الدولة.
كما انتقد شيرازي سياسات عدد من قادة النظام الإيراني، وبرز خلافه خصوصاً مع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. وارتبط اسمه أيضاً بانتقادات سياسات إيران الإقليمية، إضافة إلى مواقف دينية واجتماعية مثيرة للجدل، من بينها دفاعه عن بعض الطقوس الشيعية التقليدية مثل التطبير، وهو موقف يرفضه عدد من رجال الدين والمفكرين الشيعة.

“شيعة بريطانيا”.. اتهام متبادل بين الطرفين
تستخدم وسائل إعلام ومؤسسات قريبة من النظام الإيراني مصطلح “شيعة بريطانيا” لوصف تيار شيرازي، في إشارة إلى اتهامات له بتلقي دعم خارجي أو بخدمة أجندات معادية لإيران، وهي اتهامات يرفضها أنصاره ويعتبرونها جزءاً من الصراع السياسي والديني معه. وأصبح شيرازي أحد أبرز الأسماء التي ارتبط بها هذا المصطلح في الخطاب الرسمي الإيراني.
في المقابل، يرى أنصار شيرازي أن الخلاف مع طهران هو خلاف فقهي وسياسي يتعلق برفض احتكار السلطة الدينية والسياسية بيد مؤسسة واحدة، وليس صراعاً على أصل المذهب الشيعي.
امتداد الصراع إلى خارج إيران
تعكس المواجهة في كربلاء أن الخلاف بين تيار شيرازي والمؤسسة الدينية الحاكمة في طهران لم يعد محصوراً داخل إيران، بل امتد إلى الساحات الدينية الشيعية في العراق، حيث تتنافس تيارات مختلفة على النفوذ خلال المناسبات الكبرى، وفي مقدمتها مراسم “الأربعين” التي تستقطب ملايين الزوار من داخل العراق وخارجه.
العربية.نت



