منوعات

منشئ المحتوى شفيق طنبوز .. حكاية شاب اختار أن يترك ابتسامة لا مجرد مشاهدة

لم يبدأ شفيق محمد، طنبوز رحلته لأنه أراد أن يصبح مشهورا. ولم يجلس ليضع خطة لصناعة محتوى يضمن له ملايين المشاهدات. بدأ ببساطة لأنه وجد أن لديه شيئا يستطيع أن يقدمه للناس … طاقة مختلفة وضحكة صادقة وشخصية لا تحتاج إلى كثير من التصنع أمام الكاميرا.

اليوم يقدم نفسه كصانع محتوى شاب يحب أن يجعل الناس أكثر سعادة  قد تكون النتيجة فيديو مضحكا أو موقفا عفويا أو قصة من حياته لكن الفكرة بالنسبة إليه واحدة: إذا استطاع أن يجعل شخصا يبتسم أو ينسى يوما ثقيلا لبضع دقائق فهذا بحد ذاته شيء يستحق أن يفعله.

وراء هذه الروح المرحة حكاية أكثر جدية.

مر شفيق بتجربة صحية خطيرة جعلته يرى الحياة بطريقة مختلفة. عندما يقترب الإنسان من فكرة أن الأشياء التي يعتبرها مضمونة قد لا تكون كذلك تتغير حساباته بالنسبة لشفيق كانت التجربة أشبه بفرصة ثانية.

ومنذ ذلك الوقت أصبح أقل خوفا من التجربة وأكثر جرأة في أن يكون نفسه.

ربما لهذا السبب لا يحب كثيرا فكرة الشخصية المصنوعة للسوشال ميديا يرى حوله محتوى كثيرا يبدأ من المكان نفسه: ترند ينجح فيكرره الجميع. ثم يأتي ترند جديد فيتحرك الجميع نحوه.

شفيق اختار شيئا أبسط.

أن يكون شفيق.

أن يتحدث بطريقته ويضحك بطريقته ويحول تفاصيل الحياة العادية إلى محتوى يستطيع الناس أن يروا أنفسهم فيه.

حتى دخوله إلى صناعة المحتوى لم يكن نتيجة تخطيط طويل. بدأ ونشر وجرب ثم تعلم أثناء الطريق. ومع الوقت اكتشف أن الكمال ليس ضروريا كما نعتقد. قد لا يكون الفيديو مثاليا وقد لا تكون كل التفاصيل محسوبة لكن الشخصية الحقيقية تصل.

وهذا ربما أصعب شيء يمكن الحفاظ عليه عندما تبدأ الأرقام في الارتفاع.

لكن الأرقام لم تكن دائما أهم إنجازاته.

بعيدا عن الكاميرا حقق شفيق نجاحا في العملات الرقمية والاستثمارات الرقمية. وكان بإمكانه أن يروي هذه التجربة بلغة الأرباح والأرقام لكنه يتذكر منها شيئا أكثر قربا إلى قلبه.

المنزل.

استطاع من خلال ما حققه أن يساعد والدته وأخواته على الانتقال من الاستئجار إلى امتلاك منزل.

بالنسبة لشاب يحاول أن يصنع مستقبله لا يبدو هذا مجرد إنجاز مالي. هناك فرق كبير بين أن تكسب المال وبين أن ترى نجاحك يتحول إلى باب منزل تدخل منه عائلتك وهي تعرف أن هذا المكان أصبح لها.

هنا يصبح للنجاح طعم آخر.

وهذه النظرة تمتد إلى الطريقة التي يفكر بها شفيق في السوشال ميديا نفسها. فهو يرى أن الهاتف الذي نحمله طوال اليوم ليس مجرد شاشة صغيرة نمرر عليها أصابعنا. إنه وسيلة يستطيع من خلالها شخص واحد أن يصل إلى أشخاص لم يلتق بهم وربما لن يلتقي بهم أبدا.

لذلك لا يعتقد أن كل فيديو يجب أن يحطم الأرقام حتى يكون ناجحا.

إذا شاهدك عشرة أشخاص وجعلتهم يضحكون فقد فعلت شيئا جيدا.

وإذا شاهدك شخص كان يمر بيوم سيئ واستطعت أن تغير مزاجه فقد تركت أثرا لا تستطيع أرقام المنصة أن تقيسه.

هذه الفكرة هي التي يريد أن يأخذها معه إلى المرحلة المقبلة.

فشفيق لا يريد أن يبقى محصورا في قالب “الشخص المضحك”. يعرف أن طاقته وقدرته على الحديث مع الناس وبناء علاقة سريعة معهم يمكن أن تذهب أبعد من الترفيه. هذه الصفات نفسها لها مكان في الأعمال والمبيعات والعلاقات وفي أي مجال يعتمد على فهم الناس والتواصل معهم.

وهو يؤمن أيضا بأن الإنسان يستطيع أن يفعل أكثر بكثير مما يتخيل عندما يتوقف عن انتظار الظروف المثالية.

هناك دائما مخاطرة.

قرار قد ينجح وقد لا ينجح. مشروع قد يفتح بابا أو يغلق آخر. وفيديو قد يحبه الناس أو يمر من دون أن يلاحظه أحد.

لكن شفيق تعلم من تجربته أن الخوف من الخطوة قد يكون أحيانا أكبر من الخطوة نفسها.

لذلك يريد في المستقبل أن يبني مساحة تشبهه أكثر. مساحة لا تقوم على نوع واحد من المحتوى بل تجمع الضحك مع القصص الشخصية وأسلوب الحياة والتحديات والنجاحات وحتى اللحظات التي لا تسير كما كان مخططا لها.

مكان يستطيع فيه الناس أن يشاهدوا الرحلة لا الصورة النهائية فقط.

فهو لا يريد أن يكون نجاحه مجرد رقم بجانب كلمة “متابعون”.

يريد أن يعرف أن شخصا ضحك بسببه. وأن آخر تشجع على تجربة شيء كان يخاف منه. وأن شخصا ما في مكان بعيد شعر للحظات أن الحياة أخف مما كانت عليه قبل أن يفتح هاتفه.

في النهاية قد تتغير المنصات وتختفي الترندات وتتوقف الأرقام التي نحتفل بها اليوم عن أن تعني شيئا.

لكن شفيق يبدو متمسكا بشيء أكثر بساطة.

أن يبقى نفسه.

وأن يترك الناس بعد كل لقاء أو فيديو بشعور أفضل قليلا مما كانوا عليه قبله.

وربما يكون هذا هو النوع الوحيد من المشاهدات الذي لا يظهر في الإحصاءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى