اخبار عربية ودوليةغير مصنف

بعد خسارة الجمهوريين.. إيران توسّع تهديداتها لأوروبا وتلوّح بتصعيد المواجهة

في خطاب بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران، رفض المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، التعويل على تغيير السياسة الأميركية بعد الانتخابات، محذراً من أن أي اعتداء جديد سيقابل بمواجهة أوسع نطاقاً. وبالتزامن مع خسارة الحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس، تصعّد طهران تهديداتها لتشمل القواعد الأميركية في أوروبا، فيما حذّر نائب في البرلمان الإيراني من استهداف ألمانيا وإيطاليا إذا استخدمت واشنطن قواعدها فيهما لشن هجوم على إيران.

ومع تصاعد المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن، واتساع الحديث عن احتمال استئناف الحرب بينهما، أخذت تهديدات المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين منحى أكثر اتساعاً، لتتجاوز القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إلى منشآت عسكرية في أوروبا.

وفي أحدث هذه التهديدات، قال عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أحمد بخشايش أردستاني في مقابلة مع “يورونيوز”، إن ألمانيا وإيطاليا قد تصبحان ضمن أهداف الصواريخ الإيرانية إذا استخدمت الولايات المتحدة قواعدها العسكرية فيهما في أي هجوم جديد على إيران. وفي الوقت نفسه، أثار تعليق لافتة تهديدية ضد أوروبا على جدار السفارة الألمانية في طهران ردود فعل، في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين.

وتأتي هذه المواقف بعد خسارة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأميركي، وفي وقت تتحدث فيه أوساط سياسية وإعلامية إيرانية عن توسيع النطاق الجغرافي لأي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة، استناداً إلى توجيهات منسوبة إلى مجتبى خامنئي بشأن الرد العسكري “من دون قيود جغرافية”.

وكان خامنئي قد أكد في بيان بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية، أن من يراهنون على تغيير السياسة الأميركية بفعل التحولات الحزبية والانتخابية أو يعتقدون أن تقديم تنازلات لواشنطن يمكن أن يبدل موقفها من إيران، “واهمون بشدة”. كما هدد بأن أي اعتداء أميركي متكرر سيقابل بمواجهة ذات نطاق أوسع بكثير.

تهديدات مباشرة لألمانيا وإيطاليا

صحيفة “كيهان”، التي تصدر تحت إشراف ممثل المرشد الإيراني، كتبت، في إشارة إلى توجيهات سابقة لمجتبى خامنئي بشأن الرد العسكري “من دون قيود جغرافية”، أن نطاق الأهداف المحتملة لم يعد مقتصراً على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، بل قد يمتد إلى “قلب أوروبا”.

وقال أردستاني: “إذا استخدمت الولايات المتحدة قواعدها في أوروبا، بما في ذلك في إيطاليا وألمانيا، فستُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه أوروبا. لم نفعل ذلك في الحربين السابقتين، لكننا هذه المرة لن نترك مساعدة أوروبا للولايات المتحدة في مهاجمة إيران تمر من دون ثمن”.

ورداً على سؤال “يورونيوز” بشأن احتمال دخول الدول الأوروبية في مرحلة جديدة من الحرب مع إيران، قال أردستاني إن أوروبا كانت منخرطة بالفعل في الحرب خلال المرحلة السابقة.

وأضاف: “ألم تكن أوروبا في حالة حرب معنا؟ لقد حشدت الولايات المتحدة حلفاءها واستخدمت قواعدهم في الحربين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً ضدنا، لكن إذا كنتم تقصدون دخول طائرات الدول الأوروبية إلى الأجواء الإيرانية، فلا أعتقد أن ذلك سيحدث. لقد أعلنت إيران أنها ستستهدف بالصواريخ أي قاعدة تستخدمها الولايات المتحدة، فضلاً عن استهداف الأصول المادية وغير المادية للدول التي تساعد واشنطن”.

من جهته، زعم فداحسين مالكي، وهو عضو في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، أن طهران ستدخل أي حرب مقبلة وفق رؤية وسيناريو جديدين، قال إنهما سيفاجئان الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

لافتة تهديدية على جدار السفارة الألمانية

وقبيل المسيرات التي تنظمها السلطات الإيرانية في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، تحت عنوان “اليوم الوطني لمناهضة الاستكبار العالمي” وإحياء ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران، علّقت مجموعة من أنصار النظام لافتة تهديدية على جدار السفارة الألمانية في العاصمة.

وحملت اللافتة، التي نُسبت إلى طلاب من جامعة طهران، صورة لمحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو يبتسم، وعبارة تقول: “أوروبا ستدفع ثمن دعمها لإسرائيل”.

لافتة تهديدية على جدار السفارة الألمانية في طهرانلافتة تهديدية على جدار السفارة الألمانية في طهران

وأعادت وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء، القريبة من الحرس الثوري الإيراني، نشر صورة اللافتة، وقالت إن من وضعوها مجموعة من أعضاء قوات الباسيج الطلابية في جامعة طهران. وتُعد هذه القوات الذراع السياسية والأيديولوجية الداعمة للنظام داخل الجامعات، وتعمل على ترويج خطاب الثورة ومواقف التيار المحافظ.

وكانت “فارس” قد نشرت مؤخراً تقريراً زعمت فيه أن إيران وجهت تحذيراً إلى ألمانيا مفاده أن جميع الثكنات والمنشآت المرتبطة بها في المنطقة ستصبح أهدافاً مشروعة ودفاعية إذا انخرطت برلين بصورة علنية في مواجهة عسكرية ضد طهران.

يأتي ذلك في سياق تصاعد التوتر الدبلوماسي بين إيران وألمانيا، بما في ذلك استدعاء السفير الألماني في طهران وتبادل المواقف بشأن التطورات الإقليمية ودعم برلين لإسرائيل.

رضائي يشترط تلبية المطالب الإيرانية لإعادة فتح هرمز

من جهته، نشر محسن رضائي، الذي ظهرت صورته في خلفية اللافتة، رسالة على منصة “إكس” قال فيها إن الرد الأميركي على مطالب إيران غير كافٍ، مضيفاً أن “رد الولايات المتحدة على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً، وعليهم الرد بصورة كاملة وصريحة على الشروط الإيرانية السبعة وتنفيذها، عندها فقط سيُفتح مضيق هرمز”.

وفي السياق نفسه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية، شدد فيه على ضرورة الرد السريع على أي هجوم خارجي.

وجاء في جانب من البيان، في إشارة إلى توجيهات مجتبى خامنئي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة: “الاستعداد القتالي الذكي، وتحديث بنك الأهداف، ووضع الأصول المادية وغير المادية للعدو في مرمى النيران، والرد الفوري والفعال ومن دون قيود جغرافية على أي مستوى أو نوع من التهديد، وهي أمور أسهمت، بدعم وطني للقوات المسلحة، في ترسيخ ركيزة استراتيجية لمواجهة العداء الأجنبي لإيران والمرتزقة في الداخل، تشكل اليوم محور مهامنا”.

مجتبى خامنئي يرفض الرهان على تغيير السياسة الأميركية

وفي بيانه بمناسبة 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي تحييه السلطات الإيرانية بوصفه “اليوم الوطني لمناهضة الاستكبار العالمي” والذكرى السنوية لاقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، رد مجتبى خامنئي على نتائج الانتخابات الأميركية، رافضاً الرهان على أن تؤدي التحولات الحزبية والسياسية في واشنطن إلى تغيير نهجها تجاه إيران.

وقال: “إذا كان لا يزال هناك من يعقد ولو أملاً ضئيلاً على تغيير سلوك نظام الهيمنة أو على التبدلات الحزبية والسياسية داخله، أو يعتقد أن تقديم تنازلات للولايات المتحدة يمكن أن يصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو واهم بشدة”.

وفي تهديد عسكري مباشر، أشار خامنئي إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز واستهداف قواعد عسكرية أميركية خلال ما وصفها بـ”الحرب المفروضة الثالثة”، معتبراً أن هذه العمليات لم تكن مجرد رد على الهجمات الأميركية، بل شكلت بداية مواجهة إقليمية أوسع.

قاليباف: الأميركيون قالوا لا للحرب.. وترامب يدرس خياراته

في المقابل، رحب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، بنتائج الانتخابات الأميركية، وكتب على منصة “إكس” أن الشعب الأميركي قال “لا” للحرب، مؤكدا أن طهران تدعم هذه الرسالة.

لكنه أضاف بلهجة تهديدية أنه إذا تجاهلت الحكومة الأميركية الإرادة العامة فسوف تدرك أن “لا إيران مصحوبة بكابوس”.

من جانبه، أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يعتقد أن ملف الحرب مع إيران لم يكن بمنأى عن تأثير نتائج الانتخابات. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يعتزم اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، قال بعبارة ملتبسة إنه سيدرس الأمر، وإنه سيتخذ إجراء إذا رأى أن ذلك ضروري.

وكان ترامب قد قال لصحيفة “فايننشال تايمز” قبل ساعات، إنه لا يملك في الوقت الراهن خطة فورية لشن هجوم على إيران. كما أشار الرئيس الأميركي إلى أن إنهاء الحرب مع إيران يعتمد على قراره وحده.

في المقابل، كان الحرس الثوري قد زعم في وقت سابق أن إيران هي التي تحدد توقيت انتهاء هجمات أميركا وشروطه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى