أقلام وآراء

رسالة مفتوحة إلى زعماء الغرب

كاظم عايش

هي رسالة من مواطن عربي مسلم يراقب الاحداث ويقرأها بكل تمعن، وهي تعبر عن مشاعر وشعور وموقف الغالبية العظمى من أمثالي وما أكثرهم، إنهم الغالبية الصامتة المهمشة والمهشمة قصدا وعمدا مع سابق الاصرار والترصد في عالمنا الذي يسمى عربيا ومسلما، وهو مزرعة لتجاربكم التي تستخدمون فيها كل محرم، وتستبيحون فيها كل رذيلة، وتنتهكون فيها كل المعايير الانسانية للعدالة والانصاف والتجرد، وتضربون بحقوق الانسان عرض الحائط دون أن يرف لكم جفن.
نعلم جيدا أن الديمقراطية التي تزعمون أنكم تدينون بها إنما هي لكم ولشعوبكم فقط، وأنها ليست لنا، ولا نستحقها، لأننا في نظركم شعوب متخلفة بربرية تابعة لا تستحق هذا الشرف العظيم، ولهذا سلطتم علينا حكومات فاشلة ودولا عميقة غارقة في الفساد والظلم والاضطهاد، لتثبتوا لشعوبكم أننا حقا لا نستحق أن نحيا بكرامتنا وحقوقنا، لأننا نقبل بكل هذا التخلف الذي يعشعش في بلادنا دون أن نحرك ساكنا، فإذا فعلنا، وقررنا أن نغير الحال، وقفتم مع زرعكم الخبيث الذي زرعتموه في بلادنا وتصديتم لنا وكلتم الاتهامات الظالمة، وأغرقتمونا في الفوضى والدماء، لتثبتوا للمغفلين بأننا لا نستحق هذا التغيير ولا تلك الحرية، وما حديث ما يجري في بلادنا عنا ببعيد.
نعلم جيدا أنكم تخافون من عودتنا الى أصولنا ومنطلقاتنا التي تسببت في قوتنا ورفعتنا وهيمنة حضارتنا على العالم ردحا من الزمان، ولهذا فإن هجومكم الشرس على الاسلام وقيمه ودعاته تحت شعار الحرب على الارهاب كان داعرا مجرما وبلا حدود، واستبحتم في حربكم الفاجرة تلك كل المحرمات والدماء، وزرعتم في بلادنا دعاة التطرف والارهاب، وسمحتم لهم أن يعيثوا في البلاد فسادا وقتلا وتدميرا باسم الاسلام، لتبرهنوا للمغفلين والجاهلين والسذج واصحاب المصالح وعباد الكراسي أن الخطر الحقيقي آت من الدين والاسلام، فلا بد من محاربته قبل أن يستفحل أمره، وكانت حربكم على الاسلام المعتدل السلمي هي الحرب الحقيقية، أما عملاؤكم المتطرفون فلم ينالوا من حربكم سوى النزر اليسير، وجعلتم بؤر التطرف والتعصب مصيدة للمخلصين السذج الذين انطلت عليهم الحيلة، فوقعوا في مصايدكم المجرمة وضيقتم عليهم الخناق وانهيتم أمرهم ولا تزالون.
ونعلم أيضا يا سادة العالم المسمى العالم المتحضر أنكم تخوضون حروبكم ضدنا لأجل مصالحكم، ولتأمين موارد النفط حتى ينتهي، وأنكم أثناء ذلك تحولون بيننا وبين أن نستخدم مواردنا لخدمة أمتنا وشعوبنا وأوطاننا، ونعلم أنكم لا تسمحون باستكشاف الجديد من مواردنا الا بالقدر الذي يحفظ لكم مصالحكم ويبقي على تخلفنا وفقرنا وجوعنا لكي نبقى نلهث وراء قروضكم ومنحكم ومساعداتكم المحسوبة جيدا لإبقائنا فقط على قيد الحياة، نعلم أنكم تسرقون مواردنا وعقولنا وتقتلون من لا يستجيب لمخططاتكم، وأنكم ضمنتم سكوت من وليتموهم أمورنا، نعلم أنكم زرعتم الكيان الصهيوني ظلما وعدوانا كشرطي يحرس مصالحكم، ويضمن ضعفنا وتبعيتنا لكم، ولم تكتفوا بهذا، بل تعديتم ذلك الى محاولة تحريف ديننا وزرع الفتنة من خلال عملائكم من المنتسبين الى الدين ويتكلمون بلغة العلم، بل اسستم جامعات اسلامية المسمى داخل عاصمة الاشد عداوة للذين آمنوا، كل هذ وانتم تظنون أن الأمر سيبقى كما خططتم ودبرتم ومكرتم.
يا زعماء الغرب، لدينا كتاب ينطق بالحق نقرأه صباحا ومساء، يقول لنا: (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وان كان مكرهم لتزول منه الجبال)، ويقول لنا: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا)، ويقول لنا: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، ويقول لنا: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، ويقول لنا في النهاية: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).
يا زعماء الغرب اعملوا على مكانتكم، انا عاملون، وانتظروا انا منتظرون، ولله غيب السموات والارض واليه يرجع الامر كله، فلا يغرنكم تقلبكم في البلاد، والايام دول، والحرب سجال، وهو ناصر أولياءه لا محاله، شريطة أن ينصروه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى