البنتاغون يضع استراتيجية نووية جديدة استعداداً لاحتمال حرب مع روسيا أو الصين

شرع البنتاغون في إعداد استراتيجية جديدة للأسلحة النووية تهدف إلى الاستعداد لاحتمال اندلاع صراع مع الصين أو روسيا، في خطوة تمثل تحولًا مهمًا في العقيدة العسكرية الأميركية.
وبحسب الخطة، التي يشرف عليها رئيس السياسات في وزارة الحرب الأميركية، إلبريدج كولبي، سيتم التركيز بصورة أكبر على الأسلحة النووية التكتيكية قصيرة المدى في حال اندلاع حرب إقليمية، بدلًا من الاعتماد بصورة رئيسية على الصواريخ النووية الاستراتيجية بعيدة المدى.
وكان من المتوقع أن يستعرض كولبي تفاصيل الخطة الأربعاء خلال فعالية عسكرية مغلقة في ولاية نبراسكا، أثناء زيارته للقيادة الاستراتيجية الأميركية المسؤولة عن إدارة القوات النووية، وفقًا لشبكة NBC.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن الاستراتيجية تستهدف التعامل مع سيناريوهات تتعرض فيها الولايات المتحدة أو حلفاؤها لهجوم من روسيا أو الصين ضمن نزاع إقليمي.
وقال مسؤول كبير في وزارة الحرب الأميركية: “نرى أننا بحاجة إلى خيارات نووية ذات مصداقية”.
وأوضح المسؤول أن الاستراتيجية لا تهدف إلى تقييد خيارات الرئيس دونالد ترامب، بل إلى توسيع نطاق البدائل المتاحة أمامه عبر توفير خيارات نووية واقعية وموثوقة، بما يعزز قوة الردع.
ويعد كولبي من أبرز المؤيدين للأسلحة النووية التكتيكية، وهي رؤوس نووية أصغر حجمًا وأقصر مدى، صُممت للاستخدام في ساحات القتال أو ضد أهداف عسكرية محددة، وليس لتدمير مدن بأكملها.
كما يرى أن العقيدة النووية الأميركية الحالية تفتقر إلى المصداقية، لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على التهديد باستخدام أسلحة استراتيجية بعيدة المدى قادرة على تدمير كامل القوة النووية للخصم.
وأضاف المسؤول: “إذا أردتم أن يكون الردع الموسع ذا مصداقية، فلا بد من تزويد القيادة السياسية الأميركية بقدرات نووية يمكن استخدامها عمليًا وفقًا للمنطق العسكري. وإلا فإن خيارات القيادة ستقتصر على قرارات قصوى لن يراها الخصم قابلة للتصديق، وهو ما يضعف فعالية الردع”.
وأعادت هذه المقترحات إحياء النقاشات التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة بشأن السياسة النووية الأميركية وكيفية إدارة الترسانة النووية بما يحقق الردع دون زيادة احتمالات اندلاع حرب نووية.
ويرى منتقدون أن منح الأسلحة النووية التكتيكية دوراً أكبر قد يخفض عتبة استخدامها، من خلال جعل اللجوء إليها يبدو أكثر قابلية للتطبيق في النزاعات التقليدية.
في المقابل، حذر آخرون من أن هذا التوجه قد يقلل من جاهزية الجيش للتعامل مع سيناريوهات قد يفضل فيها الرئيس استخدام الأسلحة النووية الاستراتيجية بعيدة المدى.
وقال مساعد بارز في الكونغرس مطلع على المقترح لشبكة NBC إن الدراسة “تتعارض بصورة كبيرة مع موقف الرئيس ترامب المعلن بشأن جعل الردع النووي الأميركي أكثر قوة”، مضيفاً أن الرئيس “يريد مزيداً من الخيارات والقدرات، لا أقل، وهذه الدراسة تسير في الاتجاه المعاكس”.
ولم يُستخدم أي سلاح نووي في نزاع عسكري منذ أن أسقطت الولايات المتحدة القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي عام 1945، وهو ما أدى إلى استسلام اليابان وإنهاء الحرب العالمية الثانية.



