إذا ما وقعت الحرب

جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، العالم، يقف على رؤوس أصابعه قلقا وخوفا على مصير العالم، بعد مسلسل التغريدات والمناكفات التي تضرب بالطول والعرض بتهديدات الحرب والضربات والصواريخ الغبية والذكية والقبيحة والجميلة التي حملت لهجة كادت أن تقود الى مواجهة عالمية لا أحد يمكنه أن يتوقع الى أين ستصل، السؤال الذي بات موضع الشك؛ هل بالفعل الرئيس هو من يحكم في البلد الأقوى في العالم؟ وهل ترامب بالفعل هو من يتحكم بالزر النووي الأميركي؟ وكيف ستكون طريقته في إدارة ردود الأفعال والتداعيات اذا ما وقعت الحرب!
ما تزال التقديرات تذهب الى أن احتمالات توجيه ضربة صاروخية أميركية-غربية لسورية واردة بقوة، مع تراجع احتمالات أن تكون الضربة المنتظرة كبيرة وأنها ستبقى في حدود الأعمال العسكرية الرمزية، وتشبه تلك التي وقعت في مثل هذا الوقت من العام الماضي والتي استهدفت قاعدة الشعيرات الجوية بعد أنباء تحدثت آنذاك عن استخدام السلاح الكيماوي في بلدة خان شيخون، في هذا الوقت جاءت تصريحات وزيرة الدفاع الأميركية ماتيس، لتصب الماء على الهيجان الحربي بأن البنتاغون لا يملك أدلة على استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة السورية، في الواقع فقد شهدت الساعات التي تلت تغريدة الرئيس، مساء الأربعاء، سلسلة من المواقف المتناقضة التي لم يعتد العالم أن يشهدها في سلوك الإدارة الأميركية في أوقات الأزمات.
من المنتظر أن يبدأ فريق من خبراء منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية اليوم (السبت)، أعمال التفتيش والتحقق من وجود مواد أو آثار غازات كيماوية في مدينة دوما، فيما يصر حلفاء الروس وبعض الأصوات المستقلة على أن الغرب اعتمد على روايات ومعلومات تم تناقلها على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، في هذا الوقت يبدو أن ثمة سلوكا انسحابيا يبرر تصرفات الرئيس في الساعات الماضية، منها على سبيل المثال، أن الأزمة الروسية الغربية على خلفية تسميم العميل الروسي في بريطانيا هي التي أشعلت الغضب الغربي، وأن أنباء الغوطة جاءت في الوقت المناسب لتصعيد الغضب على الروس، وفي خطوة أخرى، كشفت مجلة “تايم” الأميركية، أن الرئيس دونالد ترامب لم يقطع رحلته الخارجية إلى أميركا اللاتينية للإشراف على الرد العسكري المحتمل بعد الهجوم في غوطة دمشق، بل لمتابعة تطورات مداهمة ضباط من مكتب التحقيقات الفيدرالي “أف بي أي” مكتب محاميه الشخصي مايكل كوهين.
وفي الوقت الذي مارس فيه الروس حالة نادرة من ضبط النفس وخفضوا الى حد كبير من ردود الأفعال وحافظ الدبلوماسيون والقادة الروس على تصريحات مدروسة بدقة، فإنه لا أحد يمكن أن يتوقع كيف سيتصرف الرئيس الأميركي إذا ما وقعت الحرب، وكيف ستقود هذه الإدارة غريبة الأطوار والمزاج تداعيات حرب قد تكون فارقة وقاسية، وبالتحديد بعد أن ازدحم حوله مجموعة من صقور الحرب من الطبقة السياسية الأميركية، في الجهة الأخرى، ثمة اتجاه تحليلي يرى أن المؤسسات الأميركية أخذت تستعيد لياقتها بعد العام الأول من صدمة ترامب، وأنها أخذت تستخدم شخصية ترامب وطريقته في إدارة التصريحات وردود الأفعال كوسيلة لتحقيق المصالح وجس النبض وردود الأفعال، على اعتبار أن هذا نمط الرئيس الذي يقول ما يشاء وقد يفعل أو لا يفعل، فالمؤسسات غير مسؤولة عن تغريداته وأقواله.



