انعام المفتي رحمها الله .. السيرة العطرة والجهد الصادق

عين الاردن – آمنت بأن المرأة قادرة على التميز والإنجاز إذا ما تم تمكينها، ، ورسمت نموذجاً مشرفاً في مجالات متعددة كان هدفه تنمية الوعي بقيمة ومكانة الوطن في العالم، وسعت نحو تحقيق مؤشرات إيجابية في التنمية
تمثل انموذجا للمرأة بعطائها ، فهناك أناس يمرون بالحياة كعابري سبيل وهناك آخرون يبصمون واقعهم بأعمال ومحاسن ومناقب، وهناك آخرون يسكنون القلوب ومن هذه الفئة الثالثة تندرج المغفور لها باذن الله تعالى معالي السيدة انعام المفتي
وحسبنا ان تكون من الآمنين، فالسيرة العطرة للمرحومة تعكس العمل الجاد والايمان الراسخ والجهد المتواصل والحب الصادق
لا احتاج الى التطرق الى السيرة الذاتية للسيدة المفتي ، ولا لدورها الريادي المطلق في المجتمع ..بقدر ما احتاج الى ان اضع نقاط على حروف السيرة لاقول باختصار “المفتي” سيدة الحضور الاول في المجتمع النسائي ، والوطني وخبيرة في احلام ابناء الوطن عبر مسيرة امتدت ـ
أول من حملت لقب معالي من النساء الأردنيات، واستطاعت من خلال أدائها، في أول حكومة تدخلها امرأة، لفت الانتباه إلى أن المرأة الأردنية يمكنها القيام بمهام،غير تلك الأعمال التقليدية التي حاولت النظرة الشرقية حصر وظيفتها بها
ففي العام 1977 كان الانطلاق نحو العمل الرسمي، اذ أختيرت مسؤولة دائرة المرأة في وزارة العمل، ثم عضواً في المجلس الوطني الاستشاري بعدها بعام.
اما العام الذي تلاه فقد كان هو الأهم في مسيرتها، عندما سجلت اسمها لتكون أول وزيرة أردنية في تاريخ المملكة، اذ اختارها رئيس الوزاء الأسبق الشريف عبدالحميد شرف، وزيرة للتنمية الاجتماعية في حكومته التي تم تشكيلها في 19 كانون الأول/ديسمبر العام 1979.
وصولها إلى منصب وزيرة جاء بعدما لفتت انتباه شرف إلى اهتماماتها بقضايا التنمية الاجتماعية وأهميتها في تحقيق الأمن الاجتماعي. وتوضح أن وصولها للمنصب هو اعتراف لاستحقاق المرأة بتولي المناصب العليا.
وخلال عملها في الوزارة سجلت نجاحاً كبيراً بإنشاء صندوق المعونة الوطنية لمساعدة الشريحة الأكثر فقراً في البلاد.
فلسفتها في هذا الأمر تنطلق من التركيز على التنمية الإنسانية بشكل شمولي؛ اقتصادياً واجتماعياً، وتمكين المواطنين من تطوير قدراتهم للاعتماد على الذات، والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهم ومجتمعاتهم المحلية.
في العام 1984 غادرت المنصب، لتشغل منصب سفيرة في وزارة الخارجية، ثم لتنتقل سريعاً إلى موقع مستشارة للملكة نور.
والمفتي إحدى مؤسسات الاتحاد النسائي، وعضو نادي صاحبات الأعمال والمهن، وهيئة العمل الوطني للطفولة، إضافة إلى عضويتها في عدد من مجالس أمناء الجامعات، كما مثلت الأردن في اللجنة الدولية للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو”
ورحلت المفتي رحمها الله بعدما عبّدت الطريق لمن أتى من بعدها،…. لجيل جديد يمتلك مشكلات مختلفة بعض الشيء، عن تلك التي واجهتها المفتي مع جيلها .
أما التقدير على إنجازاتها فما انكرته ، إلا أنها كانت تؤكد رحمها الله أن عملها الدؤوب خلال مشوار حياتها، لم يهدف لانتزاع التقدير أو المديح من أي جهة.
ولو اقتصدنا او اسهبنا في ذكر مناقب المغفورة لها باذن الله، لن تكفي الصفحات لاحتوائها، فالخير له اناس فطروا على فعله، وما كانت المفتي سوى تجسيد حقيقي للخير والعطاء والصدق والوفاء والارادة القوية والاجتهاد، وكلها مزايا لو توافرت احداها في شخص، كان جيداً، فما بالك بمن اجتمعت فيها كلها.
فرحم الله انعام المفتي واسكنها فسيح جناته، بثواب وجزاء محمود وفردوس مأمول


