خبر وصورة

بين الجذور والرسالة.. مسيرة مبارك المطوع

 

خلال مطالعتي لفصول كتاب الحقوقي العربي الإسلامي مبارك المطوع كتابه الموسوم بعنوان (سفير الحق) ، وجدت نفسي أقف أمام تجربة إنسانية عميقة، رسمها المطوع لا بالحبر فقط، بل بدقات قلبه وصدق انتمائه، فلم يكن حديثه عن الماضي مجرد حنين له، بل كان جذورًا تمتد من طفولته في “فريج القنّاعات” على بحر الخليج العربي في دولة الكويت حيث نشأ بين البيوت القديمة، وشهد كيف كانت الكويت تولد من رحم البساطة وتكبر على أكتاف الأجداد، إلى الحاضر الذي خطّ فيه مسارات جديدة نحو الفكر والهوية.

ومن خلال سرده الشفاف، يعيدنا المطوع إلى تلك الأزقة التي كانت تنفتح على البحر والمساجد، وتزدهر بروح العائلة المتماسكة والمجتمع العربي الإسلامي المحافظ، ويُظهر لنا كيف أن البدايات لم تكن هامشًا في القصة، بل كانت جوهرها؛ فبيت الجد “عبدالله المطوع” لم يكن منزلًا فقط، بل مدرسة للعلم والدين والكرم والاصالة. ومن هذه البيئة تشكّلت ملامح مشروعه الفكري والرسالي.

وفي تجولي في فصل “سلسلة الإنجازات”، نكتشف أن المطوع لم يكن شاهدًا على التحولات فحسب، بل كان صانعًا رئيسيًا لها. من تأسيسه لجريدة “حماك” كمساحة فكرية في الفضاء الإلكتروني، إلى إطلاق تطبيق “حكماء العالم” الذي لم يكن مجرد ابتكار تقني، بل تجسيد لفكرة تقوم على الحكمة والبناء والتجديد والهوية، يربط فيها بين العلم والعمل، وبين الأصالة والتحديث؛ لقد أدرك المطوع مبكرًا أن بناء الأوطان لا يتم فقط بالمباني والطرقات، بل بالأفكار، ولا ينهض بالخطابة وحدها، بل بالفعل الواعي والمجتمعي الراسخ.

إن ما يميز تجربة المطوع هو اتساقها بين الماضي والحاضر، بين الذاكرة والعمل، بين انتمائه لجذوره وجرأته على التقدم نحو المستقبل؛ وقد نجح في أن يصوغ من حياته رسالة واضحة: أن خدمة الأوطان لا تحتاج منصبًا، بل تحتاج روحًا مؤمنة، وعقلًا مستنيرًا، ونية صافية لوجه الله.
خلال تجوالك بين صفحات كتابه، لا تجده يُملي عليك أفكاره، بل يصحبك لتراها معه، ويتركك تفكر، وربما تبدأ، أنت الآخر، رحلة بناءك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى